السيد كمال الحيدري

388

شرح كتاب المنطق

الشرح ذكرنا في مبحث الحمل : أنّه لكي يتحقّق الحمل لابدّ من الاتّحاد بين الموضوع والمحمول في جهة ، والاختلاف بينهما في جهة أخرى ، وفي المقام أيضاً نقول : لابدّ من وجود جهة اتّحاد بين القضيّتين المتناقضتين وجهة اختلاف . وفي جهة الاتّحاد بينهما أقوال متعدّدة ، نذكر فيما بعد ما هو المشهور منها بين المناطقة ، وهو : أنّ الجهات التي لابدّ أن يقع الاتّحاد بينها لتحقّق التناقض ثمان ، وهي : الموضوع ، المحمول ، الزمان ، المكان ، القوة والفعل ، الكلّ والجزء ، الشرط ، الإضافة ، وهذه هي المعروفة في كلماتهم بالوحدات الثمان ، ولبيانها قال : [ لابد لتحقّق التناقض بين القضيّتين من اتّحادهما في أمور ثمانية ، واختلافهما في أمور ثلاثة ] : الوحدات الثمان تسمّى الأمور التي يجب اتّحاد القضيّتين المتناقضتين فيها : الوحدات الثمان ] . بناء على هذا القول ، لو قال : الوحدات التسع لكانت تسعاً ، أو الوحدات الثلاث لكانت ثلاثاً ، أو واحدة لكانت واحدة وهكذا [ وهي ما يأتي : 1 . ( الموضوع ) ، فلو اختلفا ] أي القضيّتين [ فيه لم يتناقضا ، مثل : العلم نافع ، الجهل ليس بنافع ] . فإنّ موضوع القضية الأولى ، وهو العلم ، مختلف عن موضوع القضية الثانية وهو الجهل ، مع أنّ محمول الأولى ، وهو نافع ، مناقض لمحمول الثانية : ليس بنافع .